الأربعاء، أكتوبر 27، 2010

قراءة فى التاريخ الإسلامي ... ( 2 )

الدولة الاموية في المغرب :

نعود بالتاريخ في دورة سريعة لكي نكمل هذا المقال ، الدولة الأموية إنهارت في الشرق بعد خروج الأمراء الأمويين على حاكمهم " مروان بن محمد " لكونه من أم غير عربية وكانت من الإماء ، ثم أستطاع صقر قريش " عبد الرحمن الداخل " الهروب ورحل عن طريق مصر ثم بلاد المغرب وعبر مضيق جبل طارق ووصل إلى بلاد شبه الجزيرة الأيبرية " الأندلس " وهناك تمت بيعته على كونه خليفة للمسلمين في المغرب والأندلس نظرا لعدم مقدرة الدولة العباسية من السيطرة على كل ميراثها من الدولة الأموية ، وأيضا لكون الولاة في المغرب والأندلس لا يعلموا لهم من قادة سوى خلفاء بني أمية ، إذاً الدولة الأموية قامت بعد إنهيارها في الشرق وقيام الدولة العباسية ، لها إنجازات عديدة في نشر الاسلام في اروربا مثل :

مساندتها للإسلام وحماية المسلمين في بلاد الأندلس وبالطبع حماية الثغور ومحاولة التوسع وغيرها من الأمور في عهد عبد الرحمن الداخل وعبد الرحمن الناصر وخصوصا عهد عبد الرحمن الناصر الذي بلغت قوة الدولة في عهده مقدرة قوية جدا في نشر الدين والعلم والفنون والعلوم إلى أن أصابتها عدوى الإنقسام والبُعد عن الدين فإنهارت وكان في ظل تلك الخلافة عدة مراكز قوة من الداخل مثل ظهور قوة الحاجب ووصول الحاجب للسلطة والتحكم في الخلافة بسبب ما عُرف كسببا في إنهيار الخلافة ألا وهو التوريث ، فمن المعروف أن الوريث قد يكون قويا وقد يكون ضعيفا وللأسف لأن الأمر يتحول من البحث عن الأفضل لتولي الأمر ، إلى التوريث سواء أكان يصلح أم لم يصلح الشرط الأول والأخير هو أن يكون ابنا للخليفة الحالي أو تجري في عروقه دماء الخلافة - على أساس كونه مولود خليفة ابن خليفة - وبالفعل ظهرت قوة الحاجب في ظل أواخر الدولة الأموية الأندلسية ومع ضعف دولة الحاجب ، التي اعتمدت هي أيضا على التوريث ومحاولة الابن تحقيق ما حققه الأب من قوة وحماية الثغور وغيرها مع خبرة ليست متوفرة وقوة وشجاعة زائفة جعلت المسلمين يخسروا كافة الثغور والقوة التي حققها كل مَن سبقه وبالفعل تكالب الأمراء على الحاجب الجديد والخلافة وتم عزلهم وبدأت حالة من التخبط ، والتداعي الذي ليس له فائدة وفي النهاية تم الإنهيار التام لتلك الدولة التي أثبتت فشلها سواء كان في الشرق وعدم تعملها من أحطائها في الأندلس أيضا ، وكان سببا في هذا الشعور الزائف بالقوة والتراجع والبُعد عن الدين ، ومفهومه الصحيح ، وعدم تطبيق المبادئ الحقيقية للدين ، والإنقسام تحت كل فرقة ، وكل مذهب حتى تم الإنهيار الفعلي والتام .

ومن بعد الدولة الأموية في الأندلس ظهرت دولة ملوك الطوائف وهي كون كل إمارة أصبحت تقوم بالإغارة على غيرها وتسلبها مالها وتقتل نساءها وشيوخها وتستبيح حرماتها وتستعين بالغرب على الدويلات الإسلامية وقتل العشائر الاسلامية هناك مثل بني عباد وغيرها من الدويلات والعشائر العربية هناك ومع إشتداد القوة الغربية من قشتالة وليون وتوحيد الصفوف الغربية لمواجهة القوة الإسلامية هناك وأخذ الضرائب والثغور والمدن من ملوك الطوائف ، ووقوع عدة إمارات على الحدود في أيدي الغرب هرع الشيوخ وكبار رجال الأندلس الذين كانوا يخشون على تلك الأمة للمغرب لكي يستنجدوا بتلك الدولة الفتية ...

، ولكن الله أنجد المسلمين بدولة المرابطين بقيادة القائد يوسف بن تاشفين وإستطاع ذلك الملك أن يهزم الغرب المسيحي في موقعة الزلاقة وأن يأسر هؤلاء الأمراء الخونة وأن يعود بهم إلى بلاد المغرب ويحاكمهم ويسجنهم في سجون المغرب هناك واستمرت دولة المرابطين في الأندلس والمغرب لفترة طويلة ومن وكالعادة أصابها الضعف نتيجة نفس الأسباب وحب السيطرة وإبعاد الحكام عن مجرد كلمة الخطأ البشري ومحاولة تأليههم وبث روح عدم الخطأ في نفوسهم وما يقومون به هو الصواب بعينه حتى إنهارت الدولة التي كانت فتية ثم شاخت لتظهر بعدها دولة الموحدين ...

دولة الموحدين بداية وجودها كان في المغرب والتي بدلا من مساندة دولة المرابطين أصبحت تستحل ممتلكاتها بل ووصل بهم الأمر إلى تكفيرهم والقول عنهم إنهم ليسوا من الإسلام في شئ ومن هنا بدأت ترى أن أملاك المرابطين هي ميراثها الشرعي ووصلت إلى الأندلس وهناك أطاحت بالمرابطين بدلا من مساندتها وأخذ خبراتها في مواجهة الغرب وكونت لها إمارات وقوة ومكانة ولكنها لم تحافظ على فتوحات الدولة الأموية أو المرابطين على الرغم من الإنتصار المبهر في موقعة الآرك ولكن الأمر أصبح من سئ لأسوأ فأصبحت تلك الدولة تخاف من الغرب المسيحي ليس بسبب ضعف الحكام فقط بل بسبب التعدي على الدين ومحاولة طمس الفكر والتعلم وغيره ، الأمر الذي جعل الأمر يشبه محاكم التفتيش التي كانت تقيمها أوروبا في العصور الوسطى وإنهارت دولة الموحدين تدريجيا وأصبحت تدفع للغرب الجزية بعيون ذليلة وخزلان وتخاذل وبدلا من الثغور التي كان يتم التنازل عنها أصبح التنازل عن الإمارات الإسلامية حتى سقطت عاصمة الدولة نفسها " قرطبة " في أيدي الأسبان بكل سهولة ويسر ، تخيل انت يا مَن كنت تفرض الجزية على كل بلدان الغرب المسيحي فيما سبق يأتي عليك الدور لتدفع الجزية وتتنازل عن الثغور واحدا تلو الأخر ، فقط من أجل حفظ ماء وجهك وزعامة واهية وملك لا وجود له من الأساس .

فإن كان الأمر كذلك ، ألم يكن من الأحرى والأجدى أن يتعاونوا مع المرابطين لدفع الخطر الصليبي عنهم بل من مقاتلتهم وتكفير إخوانهم من المسلمين ، ومن بعد إنهيار الموحدين في الاندلس وتساقط الإمارات الإسلامية واحدة تلو الأخرى لم يتبقَ للمسلمين شيئا سوى ...

" الأندلس الصغرى أو غرناطة "

الأندلس الصغرى ، هي تلك المقاطعة التي حاول أبو عبد الله محمد بن خميس الخزرجي التوسع تحت عين وملاحظة ملك قشتالة ، وكان يعطي له الجزية في سبيل أن يضيف تلك المقاطعة إليه ، أو تلك الغلال له ، ومن ثم كون مملكته الصغرى التي أصبحت بعد ذلك آخر مكان لخلافة المسلمين داخل أوروبا والتي آلت في النهاية لأبناء بني نصر أو " بني الأحمر " والتي استمرت تحكم تلك المنطقة قبل السقوط الشهير وطرد المسلمين من الاندلس عام 1492م بعد قرابة ثمان قرون من الحكم الإسلامي لتلك المنطقة أو الدولة من دول أوروبا ، فيالله اذا كانت تلك الدول طبقت تعاليم الإسلام السمحة ومفهوم الدين بدلا من الإنقسام والفرقة ولم تبعد عنها أو وصايا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بدلا من ذلك التناحر والتنازع ومحاولة إرث كل دولة للأخرى والتعدي على ممتلكات البعض ومحاولة فرض سيطرة مزعومة ، وقوة ليست متواجدة ، وحياة لا تتواجد إلا في مخيلات الملوك والأمراء ولا يعرفون شيئا عما يحاولون التواجد به .

ولم تترك ما يقول به الدين وتعاليم ووصايا نبي الأمة ألم تكن محافظة على التقدم والرقي ونشر الإسلام في كافة أرجاء الكرة الأرضية .

ونعود مرة أخرى لبلدان الشرق في ظل تواجد دولة المماليك " بحرية و برجية " ومن بعدهما الدولة المغولية التيمورية والخلافة التركية العثمانية .

و يــتــبــع .

هناك 10 تعليقات:

  1. مجهود رائع

    نحن لا نقرا التاريخ و لا نهتم بالحاضر حتى لذا هذا هو حالنا

    ردحذف
  2. - على أساس كونه مولود خليفة ابن خليفة -
    الامر ليس كذلك يا سيدي ولكن السبب هو ان الخليفة في الاسلام يجب ان يكون من نسل قريش .. لان قريش هم اسياد العالم كما ـ قال اله الاسلام ونبيه ـ لهذا كان الخلفاء الراشدون وكذلك الامويون والعباسيون وكلهم من نسل قريش .. ومسالة الحاجب يوجد ما يقابلها في الدولة العباسية ويسمى الوزير وهؤلاء الوزراء لا يستطيعون الحكم مباشرة لذلك اختاروا ان يضعوا ـ لعبة ـ اسمها الخليفة على هرم السلطة .. اما الخيانة في دولة الاندلس .. انا اسألك كيف استطاع العرب احتلال الاندلس؟ هل كانوا قادرين على احتلالها لولا خيانة حاكم سبتة ومجموعة كبيرة من الاسبان؟
    تحياتي

    ردحذف
  3. Tears :
    تحياتي لكِ على المرور ..
    التعلم من التاريخ أمر واجب على كل البشر
    حتى يستفيدوا من أخطاء من سبقوهم ويعلموا الحقيقة
    التي يتم طمسها من قبل العديدين ..
    منورة البوست ..

    ردحذف
  4. نزار النهري :
    أولا شكرا لك على المشاركة بالتعليق على التدوينة ..
    ثانيا :
    بخصوص تعيين الخليفة من بني قريش ، فهذا الشرط هو الشرط السابع وليس الأول وإليك شروط تعيين الخليفة في الإسلام :
    " أن يكون عادل ، الإجتهاد في الأحكام ، سلامة الحواس ، سلامة الأعضاء ، الرأي المفضي لسياسة الرعية ، الشجاعة والنجدة ، وأخيرا النسب من قريش "
    فهذه هي الشروط في الخليفة ، الشروط الأساسية ولكن انت تعلم أن عادة البشر هي التزوير في كثير من الأمور والتحايل عليها لهذا تغيرت الشروط المطلوبة بسبب ما يسمى بالتوريث .. وليس البحث عن المناسب بل البحث عن المتاح .
    وبخصوص مسألة الحاجب في الأندلس والوزراء في العباسية ، فدعني أقول لك إن كان الخليفة تتوفر فيه الشروط التي بالأعلى هل كان الحاجب أو الوزير ذا سلطة وسيطرة على مصائرهم بالعكس تماما ..
    وبخصوص الخيانة التي قام بها الأسبان فدعني أذكرك بموقف الملك لذريق والذي قام به في طغيان في حق الأسبان وأهل شبه الجزيرة الأيبيرية في ذلك الوقت مما دفع حاكم سبتة للإستعانة بجيش طارق بن زياد وهذا لا يسمى خيانة بل هو محاولة لنصرة قوم على ملك ظالم والبحث عن من يحقق العدل.
    شكرا لك على التواجد داخل البوست
    واتمنى أن تظل دائما في المدونة

    ردحذف
  5. رد على IMSA

    تحية طيبة ..
    ارى انك قد فسرت الماء بعد الجهد بالماء ووضعت لي شروط الخليفة الاخرى وكانك بذلك تريد ان تقلل من كون الخليفة من قريش هو احد الشروط المهمة جدا والتي لا تعقد الخلافة الا بتواجده؟!
    آلية الحكم في الاسلام آلية ظالمة غير عادلة بعيدة عن الديمقراطية وتستند الى افق ضيق يمجد مجموعة من الناس مما يثير الفرقة والسخط عند الباقين .. وواحد من اسباب انهيار الدولة الاموية هي انها كانت تحتقر باقي البشر وتمجد العرب فقط ... اما عن الخيانة فهي الخيانة لا تحاول ان تجعل منها خفيفة الوطء عندما تكون في غير المسلمين وتجعل منها جريمة كبرى عندما تحدث في صفوف المسلمين .. شكرا لك ايضا وتقبل مني خالص التحايا

    ردحذف
  6. نزار النهري :
    لم اقلل من شرط كون الخليفة من قريش ولكنه في الشرط السابع وليس الأول ..
    هذا مبدئيا ثانيا آلية الحكم كانت موضوعة ولكن النعرة الظالمة لدى البشر هي من جعلت منها ظالمة وليس مستبعدا أن تكون على غير ما كُتب في كتب التاريخ أو صورها المؤرخين لنا لأننا لم نعش في هذا العصر ، ومعك تماما أن من أسباب إنهيار الدولة الأموية هو تمييزها للعنصر العربي على غيره من باقي العناصر على الرغم من كون الدين يقول لا فرق بين عربي على أعجمي إلا بالتقوى وترى أن الناس هي من تغيرت وليس ما يقوله الدين ، وقلت في كلامي أن الجيش تخلى عن مناصرة مروان بن محمد لكون أمه كانت أمة من الإماء .
    النقطة الخاصة بالخيانة ، معك أن الخيانة هي الخيانة ولكني لا ابرر كونها حدثت مع جيش المسلمين أو ضده ولكن أقول لك شيئا حين يشعر الانسان بالظلم من حاكمه ويرى من يوفر له العدل والمساواة يندفع لكي يحذو حذوه ولكن أمْن طارق بن زياد الغرب حين فتحه على كل ما له وما عليه ، ولم يفرض عليهم الظلم في الفتح الإسلامي للأندلس أو الفتح الإسلامي لأي دولة قد دخلها فلقد أمنوا أهلها وشعوبها ..
    شكرا لك أنت أيضا ولك مني خالص التحية

    ردحذف
  7. ما احوجنا لمثل هذه المقالات
    جميل المقال يا اسلام
    و اسلوبك ممتاز فى المقالات التاريخية

    فى انتظار باقى الحلقات

    ردحذف
  8. ميرا :
    شكرا على التواجد
    منورة البوست
    وانتظري المقال المقبل إن شاء الله

    ردحذف
  9. مقال اكثر من رائع
    ومنتظرين الباقى ان شاء الله

    ردحذف
  10. غير معروف :
    اشكرك ومنور البوست
    وانتظر الجزء القادم
    ان شاء الله

    ردحذف

خد راحتك في الجنان معنا حرية الرأي مكفولة للجميع حتي لو هتجنن علينا
نظرا لوجود مشاكل في نظام التعليقات لغير معرفين برجاء عدم التعليق بغير معرف منعا لاختفاء التعليقات