السبت، مارس 27، 2010

الـــكـــــائـــــــن ...

جلست لأتصفح الجرائد هذه الأيام باحثا بكل دقة وتركيز عن ذلك الخبر ، ظللت أقلب بين العناوين ، وللأسف لم أجد معلومة واحدة تشفي فضولي وبحثي و...

وجدته ، ها هو ذا ذلك الخبر الذي لطالما جلست حكومتنا لكي تعميه عن أنظارنا فمنذ عدة أيام اخترقت سفينة فضائية غلافنا الجوي ولم تستطع حكومتنا أو أي حكومة أخرى أن تخفي الخبر عن العامة ، أو حتى تنفيه أو تلبسه ثوب الغموض والتخفي مثلما يفعلون في كل مرة ، اجل فعلوه في كل مرة لكن ، ليس في مثل هذه المرة ، لكون السفينة سقطت هذه المرة في منطقة مأهولة بالسكان بل وعلى أسطح أحد المنازل وأودى بقاطنيه مودى التهلكة وأردت كل من يجاور المنزل قتيلا في لحظات معدودة ، ومع صوت الإنفجار هرع كل من يسكن قرب تلك المنطقة إليها لكي يرى ما حدث - فهذه هي العادة في بلداننا - وإن كان الأمن قد استطاع بعد جهد جهيد أن يحيط المنطقة كإحاطة السوار بالمعصم إلا أن قلة من الناس استطاعت رؤية السفينة الفضائية بأم أعينها ووصفت ما رأته للصحف والجرائد والإذاعات ، ورغم أن الأمن قد منع الكل من مجرد الدخول لتلك المنطقة إلا أن وكالات الأنباء استطاعت الحصول على المعلومات وتسربت الأخبار خارج هذا السور الأمني أخيرا .

" العثور على كائن حي داخل السفينة "

هذا هو العنوان الذي طالعني داخل الجريدة ، لا أحد يعلم إن كان هذا الخبر صحيحا أم مجرد إشاعة روجت من العامة ويقول الخبر إنه تلقى صدمة أفقدته الوعي وتحاول الحكومات جاهدة لكي تعرف عنه شيئا أو على أقل تقدير تعيد له المقدرة على إستعادة الوعي لكي تعرف ماهيته ومن أي الكواكب قد وصل إلينا ، ويقول باقي الخبر إن العلماء يحاولون الإبقاء عليه حيا حتى يصلون إلى المعلومات ، فهو الدليل الحي الملموس على وجود حياة على أحد الكواكب الأخرى ويمكن أن يتم التعاون بين كوكبنا وكوكبه ، وفرح العديد من العلماء الذين قالوا بوجود حياة ذكية على كواكب أخرى وهذا هو دليل على صدق استنتاجهم .

وكان هذا الخبر الباعث للجمعيات المهتمة بوجود حياة على كواكب أخرى لكي تنشط وتثبت مدى معرفة الحكومات بمثل هذا الأمر وتحدتها مجددة ما قاله علماء الفضاء والفلك السابقون وتساءل الجميع أين كانوا من قبل ؟ هل كانوا ينتظرون تلك الحادثة لكي يظهروا ويشرحوا ويوضحوا أم ماذا ؟ ، وذهب البعض بخياله ليتصور هذا الكائن الفضائي قادما إلى إحدى الحكومات لكي يتفق معها على اتفاقات ومعاهدات كونية ولكن عطبا ما أصاب سفينته فاختل توازنها وسقطت فوق تلك المنطقة المأهولة ، ولم تجد الحكومة الوقت الكافي لكي تحيط الأمر بالغموض والتستر كالعادة ، فهي فاقدة لمصداقيتها منذ زمن أمام شعبها ، وكم قالت أن الأمر ما هو إلا خداع بصري أو شئ من هذا القبيل ولكن هذا الشعب لم يعد ذلك المغفل الذي يصدق كل ما يقال له من فم الحكومة ، بل لم يعد يصدق سوى ما يعيشه في واقعه بعد معرفته بحالات مشابهة حدثت في دول أخرى داخل هذا الكوكب ..

وفسر البعض أن تلك الرحلة ما هي إلا رحلة تمهيدية لغزو قادم لكي يستعمر كوكبنا ، ودب الخوف والرعب في القلوب واتخذت بعض الحكومات في الإستعدادات لهذا الأمر وذهب البعض للكهوف والجبال بسبب تلك الأشاعات والأقاويل ، ومع تداول الشائعات والأقاويل والخوف الذي دب داخل الشعب وانتشار الأمر على مستويات عليا ومستويات دنيا خرجت الحكومة أخيرا لكي تثبت وجود كائن حي كان متواجدا داخل سفينة الفضاء وأن هناك جهودا مبذولة من أكثر فريق علمي ليعيدوا لهذا الكائن وعيه لكي يفهموا ما يخفيه وما يختبئ وراءه ؛ ونفت الحكومة تلك الإشاعة التي تتردد بقوة عن وجود إتفاقيات ومعاهدات بيننا وبين كوكب هذا الكائن وصرحت بإنها ستعلن النتائج أولا بأول على جميع أنحاء العالم نظرا لأن الحدث جلل ويهم الجميع وليس دولة دون أخرى ..

****************

الاسبوع الثالث على تواجد ذلك الكائن داخل كوكبنا ، ولا يزال الحلم يراود الكثيرون ، بعضهم يعتقد إنه سيكون مفتاح اللغز الذي سيقودنا لسبر أغوار الحضارات السابقة على كوكبنا ومعرفة كيف وصلت لتلك التقنية المدهشة ، بينما يرى البعض إن هذا الكائن سيكون هو المفتاح لمعرفة رسومات الكهوف الغامضة ومعرفة أسرار هذا الكون فالبعض يقول أن تلك الأثار التي تخلب لب العديد داخل كوكبنا ليست من انتاج حضارات كوكبنا بل هي نتاج حضارة جاءت من الفضاء الخارجي ووضعت رحاها على كوكبنا لكي تضع جزء من حضارات كواكبها على كوكبنا الذي يعد المكان المناسب لأي حضارة أخرى تفكر في الهروب من كوكبها لكي تكون داخل كوكبنا ؛ فعلى الرغم من تكنولوجيتنا وتقدمنا إلا إننا لم نستطع حتى الآن معرفة أي لغز من ألغاز تلك الحضارات القديمة قدم الأزلية ، ولم يعد سوى ذلك الحل الذي يلعب في الرؤوس ويجمح في المخليات ألا وهو " تلك الحضارات ما هي إلا نتاج صنع الفضائيون الذي هبطوا على سطح كوكبنا .

والآن وقد مرّ شهر كامل لم يتوقف نبض موضوع الكائن عن الحياة داخل الكوكب فقد أصبح الشغل الشاغل لدى الجميع ففتحت القنوات الفضائية الباب للعديد من البرامج التي تستضيف الكثير من علماء الفلك والفضاء والذين جلسوا يشرحون ويوضحون بدلا من تلك اللعبة المقيتة التي لعبت على اسمهم من الأبراج ومعرفة حظك اليوم وما دخل في نطاق العامة من كون الأمر يتم عن طريق علماء فلك وفضاء ، وأصبح عامة الناس يجلسون أمام التلفاز يتابعون هؤلاء العلماء الذين كانوا لا يطيقون مجرد ذكر حدث علمي واحد وكانوا يغيرون المحطة الفضائية بمجرد وجود أي برنامج علمي ، ولم يقتصر الحد على العلماء فقط ليحللوا الحادث وهذا الكائن بل تطرق الأمر أيضا لكثير من الأدباء الذين جلسوا يتصورون الحياة على كوكب هذا الكائن وخرجت العديد من المؤلفات العلمية والأدبية ولاقت رواجا مذهلا نسبة لوجود ذلك الكائن على كوكبنا ، وانتجت العديد من أفلام الخيال العلمي عن الكواكب وراجع البعض الأفلام القديمة التي تناولت القصة ، ورأى البعض روعة المؤلفات القديمة التي ألقوا بها في ركن من أركان منازلهم .

تغيرت الحياة بنسبة كبيرة على سطح كوكبنا بعد حادث الكائن الحي هذا ، فلم يعد الكلام إلا بأدلة علمية وغابت حالة الجهل المطلق التي كانت مسيطرة على عامة سكان الكوكب ، وخرجت الجمعيات التي قالت بكون الأمر تمهيدا للغزو لتعلم العامة كيفية مواجهته والتعامل معه ؟ ، ورأى البعض تعليم الناس الأساليب الأولية للتعامل في حالة هزيمتنا أمام الغزو القادم وكيف يتم الهروب للجبال والكهوف والحماية من الأسلحة الفضائية والتغلب على حالة الرعب والخوف ، في حين فكرت عدة دول أن الأمر ما هو إلا نهاية العالم كما صورتها السينما والأفلام والعديد والعديد من الأمور و...

كانت تلك المفاجأة الغير متوقعة ..

********

لقد صرح العلماء بوفاة الكائن الحي نتيجة إختلاف المناخ والعوامل الجوية ، وكم كان الخبر مؤسفا ومحزنا ، فلقد فارق هذا الكائن المسكين الحياة نتيجة للصدمة التي تلقاها على كوكبنا ولم يستطع التكيف معنا على الرغم من جهود الأطباء والعلماء من أجل الإبقاء على حياته ولكن المنية لا ترحم أحدا ، وباءت المحاولات التي بذلها الجميع من أجل رفع المؤشرات الحيوية لذلك الكائن بالفشل الذريع وغادرنا الكائن بعد مضي أكثر من شهر ونصف الشهر من تواجده على سطح كوكبنا ولم يمضِ يوم إلا وأذاعت وكالات الأنباء تسجيلا صوتيا للكائن الفضائي ، استطاع العلماء الحصول عليه حين استعاد جزءا من وعيه داخل غرفة رفع المؤشرات الحيوية وبالفعل تمت إذاعة تلك الكلمات المتناثرة من فم الكائن والتي لم نفهم منها شيئا نظرا لعدم إلمامنا بلغته الأم وصرح العلماء إنهم في طريقهم للحصول على الترجمة الدقيقة لهذه الكلمات المتناثرة ولقد كان الأمر جيدا حتى تلك اللحظة ، ولكن لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن ، فلقد خرجت المظاهرات تتهم الحكومة بقتلها لذلك الكائن الحي لكي تخفي معه الحقيقة وطالبت عدة جمعيات مهتمة بالأمر حكومات الكوكب بأكمله بوضع تفسير لتلك الحوادث وتوضيح الأمر للشعوب والمهتمين بالأمر ، ووضحت الجمعيات كون تلك الحكومات على علم بالحقيقة الكاملة لهذا الكائن والكوكب الذي حضر منه ولكنها لم تسعفه بل قامت بقتله لكي تخفي معه الوثائق الدالة على الإتفاقيات بينها وبين كوكب ذلك الكائن وليس مستبعدا أن تكون الحكومة قد عالجته وأرسلته لكوكبه مرة أخرى .

وبعد مرور أسبوع على تلك المظاهرات والتي ظلت مستمرة طوال تلك الفترة خرجت الترجمة لتلك الكلمات المتناثرة التي خرجت من فم الكائن وكم جهد علماء الترجمة في ترجمتها ولكنها لم تعني شيئا وتلك الكلمات هي :

" " الأرض ... درب التبانة... المجموعة الشمسية... أنا قادم... الثالث... المجرة... الشمس".

ورغم قلة الكلمات إلا أنها أصبحت الشغل الشاغل لكل فرد ، فإلام ترمز ؟ ، وما الهدف منها ؟ وأصبح كل فرد يبحث عن معنى لتلك الكلمات وإزداد الهوس بقوة حين أعلن العلماء عن مكافأة مالية لمَن يستطيع أن يصل لحل ذلك اللغز العجيب والكلمات المبهمة و...

بعد مرور أكثر من ستة أشهر على ترجمة تلك الكلمات إلا أن الهوس لم يقل بمقدار سنتيمتر واحد داخل النفوس خصوصا مع إزدياد المكافأة المالية ، فلقد إزداد عدد المؤمنين بوجود حياة على كواكب أخرى والبعض الأخر لم يؤمن بتلك الحادثة ورأى أنها من الحكومات لكي تغيِّب العقول عن الواقع الأليم والحياة التي تتحرك بصعوبة داخل مجتمعاتنا وإغفائهم عن الأزمات التي تمر بها البلاد ؛ في حين هرب البعض ليختفي في الكهوف والجبال إيمانا منهم بقرب نهاية كوكبنا وبداية الغزو الخارجي ، في حين رأى البعض نفسه من علماء الفضاء والفلك وأحضر التليسكوبات المقربة ويجلس طوال الليل يراقب النجوم والفضاء ليعلم ما الذي سيحدث ؟ ، اعتقادا منهم إن الحادثة قد تتكرر ويأتي كائن جديد يفك شفرة الكائن السابق أو سفينة تكون بداية الغزو المحتمل أو سفينة تكون رسالة من كوكب جديد فالجميع أصبح منتظرا لما تقذفه النجوم داخل كوكبنا ..

لكن ، من وجهة نظري البسيطة والمتابعة لكل الأحداث ، فأعتقد أن حل اللغز يكمن في تلك الكلمة الغامضة والتي تسمى " الأرض " واعتقد أن من يفكر يوافقني هذا الأمر فهل يعلم معناها أحد ونقتسم الجائزة سويا ؟!!!

I.M.S.A \ M.S.M.O

هناك 13 تعليقًا:

  1. اسلام و محمد ..............
    بجد ليكم وحشة كبيرة اوي و الله
    و اعذروني معلش اصلي مش بقعد على النت الخميس و الجمعة لاني ببقى برة البيت

    موضوع جميل اوي و بجد اول مرة اسمع عنه
    و الله
    و مستغربة خالص
    و ما اقدرش اقول غير ربنا يستر

    بس انا متفقة معاك في المغزى من كلمة الارض


    بس انا على يقين ان فيه كلمة اهم منها

    و هي ..

    أنا قادم

    دي معناها حاجات كتيرة اوي
    مين اللي قادم
    و قادم منين
    و قادم ليه
    و قادم امتى

    ربنا يستر و يرحمنا يا رب


    سعيدة اوي بتشجيعكم و خالص تحياتي و تقديري

    ردحذف
  2. مها أحمد :
    مهموهة ، منورة المدونة ..
    لسة كنت بسأل فين تعليقاتك ؟؟
    تسلمي على التعليق العالي ..
    ومشيها الأرض ..
    بدل من أنا قادم ..
    منورانا يا مها
    ومنتظرينك دايما معانا ..

    ردحذف
  3. غريب جدا الموضوع ده وانا كمان مش سمعت عنه


    اقبل مرورى المتواضع

    ردحذف
  4. انت بتكلم جد و لا دى قصة؟

    ما سمعتش اى حاجة عن الخبر ده فى اى وسيلة اعلام محلية او اجنبية...غريبه اوى

    ردحذف
  5. علي فكرة القصة دي تقريبا بسببها أنا بطلت أكتب قصص تاني علشان أغلب الناس يا فهمت القصة غلط يا مفهمتهاش أصلا وأنا اتعقدت من الموضوع ده بصراحة
    فقلت احتمال لما تنزل المدونة ما اتعقدش بس اتعقدت أكتر بصراحة.

    هو أول حاجة لما الواحد بيقرأ خبر المفروض يدور علي المصدر علشان يتأكد من صحته لكن إحنا مش حاطين أي مصدر .

    إحنا مش كاتبين أي دولة حصلت فيها الموضوع ده مفيش تحديد لأي حاجة وده لغرض في نفس يعقوب .

    معني إنكم بتسألوا إذا كانت دي قصة وخبر إن المراد من قصة دي لسه موصلش ليكم
    أنا عارف إن التعديل اللي عمله إسلام خلي القصة أكثر غموضا بس سامحونا بقي نعمل ايه .
    برجاء إعادة قراءة القصة مرة آخري إذا مازالت عسيرة الفهم فربما نعدلها مرة آخري حتي يتسني للعقول فهمها.

    ردحذف
  6. اعتقد ان القصة دي خيالية رمزية
    وبها اسقاطات قمة في المصداقية
    برغم خياليتها
    اسلوب رائع في السرد والجميل هو دمج الواقع البحت في الخيال المحض
    ههههههههه
    تحياتي

    ردحذف
  7. مس فينوس :
    منورة القصة واتمنى أن تكون قد راقت لكِ
    منورة مدونة المجانين .

    ردحذف
  8. تيرز :
    منورة القصة واتمنى أن تكون قد راقت لكِ
    واتمنى فهم الغرض منها ..
    مرة أخرى منورة كلام المجانين ..

    ردحذف
  9. محمد:
    شكرا على الشرح المستفيض ..

    فكرة من الزمن ده :
    يسعدني تواجدك وتفهمك لبعض مجريات القصة والغرض منها ..
    اهلا بكِ في كلام المجانين واتمنى أن تنورينا في المرات المقبلة ..

    ردحذف
  10. حنان فوزى30 مارس 2010 3:18 م

    عمل جميل
    الفكرة حلوة
    إسقاطات جميلة
    و الكثير من النقد بين الكلمات
    نقدى للقصة تعرفه جيدا
    و لكن هذا لا يقلل من روعة إسلوبك

    ردحذف
  11. حنان فوزي :
    يسعدني حقيقةً تواجدك داخل البوست والقصة ، معكِ في أن الإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ..
    منتظر تواجدك الدائم على مدونة المجانين .
    تحياتي لكِ

    ردحذف
  12. غريبه مع اني فهمتها اول ما قريتها

    القصه بدور علي كوكب تاني غير كوكب الارض


    والكائن الغريب اللي جه هو اللي انسان

    وكان بيحاول يقول لسكان الكواكب التاني انه قادم من الكوكب الثالث للشمس من مجره درب التبانه اسم الكوكب الارض


    وبصراحه عمل ادبي يستحق جايزه وارجو ان ترسله لمسابقه البي بي سي الاسبوعه للقصه القصيره


    تحياتي

    اخوك يحيي

    ردحذف
  13. شكرا جدا لمرورك وتعليقك بس مش لدرجة جائزة أدبية :))

    ردحذف

خد راحتك في الجنان معنا حرية الرأي مكفولة للجميع حتي لو هتجنن علينا
نظرا لوجود مشاكل في نظام التعليقات لغير معرفين برجاء عدم التعليق بغير معرف منعا لاختفاء التعليقات